تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فلمّا أصبحنا سألنا عن خبر عنزة فأخبر بعض الفلّاحين الذين في بساتين كربلا ، قال : بينما عنزة جلوس في أنديتهم وبيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهّم ، وبيده رمحٌ طويل ، فصرخ فيهم بأعلى صوته : يا معاشر عنزة ، قد جاء الموت الزُؤام ، عساكر الدولة العثمانيّة تجبّهت عليكم بخيلها ورجلها ، وها هُم على أثري مقبلون فارحلوا وما أظنّكم تنجون منهم . فألقى اللَّه عليهم الخوف والذُلّ حتّى أنّ الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالًا بالرحيل ، فلم تَمض ساعة حتّى ارتحلوا بأجمعهم وتوجّهوا نحو البَرّ . فقلت له : صف لي الفارس ، فوصف لي ، وإذا هو صاحبنا بعينه ، وهو الفارس الذي جاءنا والحمد للّه ربّ العالمين والصلاة على محمّد وآله الطاهرين . التاسع والخمسون : البحار 53 : 292 - 294 / 47 حدّثني العالم الجليل المولى عليّ الرشتي طاب ثراه ، وقد صاحبته مدّة سفراً وحضراً ولم أجد في خلقه وفضله نظيراً إلّايسيراً . قال : رجعت مرّة من زيارة أبي عبداللَّه عليه السلام عازماً للنجف الأشرف من طريق الفرات ، فلمّا ركبنا في بعض السفن الصغار التي كانت بين كربلاء وطويريج ، رأيت أهلها من أهل حلّة ، ومن طويريج تفترق طريق الحلّة والنجف ، واشتغل الجماعة باللهو واللعب والمزاح ، رأيت واحداً منهم لا يدخل في عملهم ، عليه آثار السكينة والوقار ، لا يُمازح ولا يُضاحك ، وكانوا يعيبون على مذهبه ويقدحون فيه ، ومع ذلك كان شريكاً في أكلهم وشربهم ، فتعجّبت منه إلى أن
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 399 | سعيد أبو معاش