تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فلمّا سمعت قلتُ لمن معي : هذا الكلام لا أصلَ له ، لأنّ بني طرف لا قابليّة لهم على مقابلة عنزة في البَرّ ، وأظنّ هذه مكيدة منهم لإخراج الزوّار عن بيوتهم لأنّهم استثقلوا بقاءَهم عندهم ، وفي ضيافتهم . فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوّار إلى البيوت ، فتبيّن الحال كما قلت ، فلم تدخل الزوّار إلى البيوت وجلسوا في ظلالها والسماء متغيِّمة ، فأخذتني لهم رقّة شديدة ، وأصابني انكسار عظيم ، وتوجّهت إلى اللَّه بالدعاء والتوسّل بالنبيّ وآله ، وطلبت إغاثة الزوّار ممّا هم فيه . فبينما أنا على هذه الحال إذ أقبل فارسٌ على فرس رابع كريم لم أر مثله وبيده رمحٌ طويل وهو مشمِّرٌ عن ذراعيه ، فأقبل يخبّ به جواده ، حتّى وقف على البيت الذي أنا فيه ، وكان بيتاً من شَعَر مرفوع الجوانب ، فسلَّمَ فرددنا عليه السلام ثمّ قال : يا مولانا - يسمّيني باسمي - بعثني مَن يُسلِّم عليك ، وهم كنج محمّد آغا وصفر آغا ، وكانا من قوّاد العساكر العثمانيّة يقولان : فليأت بالزوّار ، فإنّا طردنا عنزة عن الطريق ، ونحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانيّة على الجادّة ، فقلت له : وأنت معنا إلى عرقوب السليمانيّة ؟ قال : نعم ، فأخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعتان ونصف تقريباً ، فقلت : بخيلنا ، فقدِّمت إلينا ، فتعلّق بي ذلك البدويّ الذي نحن عنده وقال : يا مولاي ، لا تخاطر بنفسك وبالزوّار وأقِم الليلة حتّى يتّضح الأمر ، فقلت له : لابدّ من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة . فلمّا رأتنا الزوّار قد ركبنا ، تبعوا أثرنا بين حاشرٍ وراكب فسِرنا والفارس المذكور بين أيدينا كأنّه الأسد الخادر ، ونحن خلفه ، حتّى وصلنا إلى عرقوب السليمانيّة فصعد عليه وتبعناه في الصعود ، ثمّ نزل وارتقينا على أعلى العرقوب ،