ويذهب ، وكان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطّلع عليه أحد مخافة الكسر ، فاغتممت في نفسي وقلت : سبحان اللَّه ! كسري قد شاع وبلغ حتّى إلى الأجانب ، إلّاأنّي قلت في الجواب : الحمد للّه على كلّ حال ، فقال : إنّ ما ذهب من مالك سيعود إليك بعد مدّة ، وترجع كحالك الأوّل ، وتقضي ما عليك من الديون .
قال : فسكتُّ وأنا مفكّر في كلامه حتّى انتهينا إلى باب داركم ، فوقفت ووقف ، فقلتُ : ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار ، فقال لي : أُدخل أنت أنا صاحب الدار ، فامتنعت فأخذ بيدي وأدخلني أمامه فلمّا صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطلبه جلوساً ينتظرون خروج السيّد قدس سره من داخل الدار لأجل البحث . ومكانه من المجلس خالٍ لم يجلس فيه أحدٌ احتراماً له ، وفيه كتابٌ مطروح .
فذهب الرجل ، وجلس في الموضع الذي كان السيّد قدس سره يعتاد الجلوس فيه ثمّ أخذ الكتاب وفتحه ، وكان الكتاب شرائع المحقّق قدس سره ثمّ استخرج من الكتاب كراريس مسودّة بخطّ السيّد قدس سره ، وكان خطّه في غاية الضعف لا يقدر كلّ أحد على قراءته ، فأخذ يقرأ في تلك الكراريس ويقول للطلبة : ألا تعجبون من هذه الفروع وهذه الكراريس ؟ هي بعض من جملة كتاب مواهِب الأفهام في شرح شرائع الإسلام وهو كتابٌ عجيبٌ في فنّه لم يبرز منه إلّاستّ مجلّدات من أوّل الطهارة إلى أحكام الأموات .
قال الوالد أعلى اللَّه درجته : لمّا خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالساً في موضعي ، فلمّا رآني قام وتنحّى عن الموضع فألزمتُهُ بالجلوس فيه ، ورأيتهُ رجلًا بهيَّ المنظر ، وسيم الشكل في زِيِّ غريب ، فلمّا جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 392
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٩٢