سيِّد المحقّقين سيّدنا المعظّم السيّد مهدي أعلى اللَّه مقامه ، وقد كنت سألت عنه سلّمه اللَّه أن يكتب لي تلك الحكايات الآتية المنسوبة إلى والده المعظّم التي سمعتها من الجماعة فإنّ أهل البيت أدرى بما فيه ، مع ما هو عليه : من الإتقان والحفظ والضبط والصلاح والسداد والاطّلاع ، وقد صاحبته في طريق مكّة المعظّمة ذهاباً وإياباً فوجدته أيّده اللَّه بحراً لا ينزح وكنزاً لا ينفد ، فكتب إليّ مطابقاً لما سمعته من تلك العصابة .
وكتب أخوه السيِّد الأمجد السيّد محمّد في آخر ما كتبه : سمعت هذه الكرامات الثلاثة سماعاً من لفظ الوالد المرحوم عطّر اللَّه مرقده . صورة ما كتبه :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم - حدّثني بعض الصلحاء الأبرار من أهل الحلّة قال :
خرجت غدوة من داري قاصِداً داركم لأجل زيارة السيّد أعلى اللَّه مقامه ، فصار ممرّي في الطريق على المقام المعروف بقبر السيّد محمّد ذي الدمعة ، فرأيت على شبّاكه الخارج إلى الطريق شخصاً بهيّ المنظر يقرأ فاتحة الكتاب ، فتأمّلته فإذا هو غريب الشكل وليسَ من أهل الحلّة .
فقلت في نفسي : هذا رجلٌ غريب قد اعتنى بصاحب هذا المرقد ، ووقف وقرأ له فاتحة الكتاب ، ونحن أهل البلد نمُرّ ولا نفعل ذلك ، فوقفتُ وقرأت الفاتحة والتوحيد ، فلمّا فرغت سلّمتُ عليه ، فردّ السلام ، وقال لي : يا عليّ ، أنت ذاهب لزيارة السيّد مهدي ؟ قلت : نعم ، قال : فإنّي معك .
فلمّا صرنا ببعض الطريق قال لي : يا عليّ ، لا تحزن على ما أصابك من الخسران وذهاب المال في هذه السنة ، فإنّك رجلٌ امتحنك اللَّه بالمال فوجدك مؤدّياً للحقّ ، وقد قضيت ما فرض اللَّه عليك ، وأمّا المال فإنّه عرضٌ زائل يجيء
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 391
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٩١