تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
خلفه من الأحجار والأخشاب والطوب والمَدَر إلى أن اطمئنّا بعدم إمكان انفتاحه من الخارج عادة . ثمّ دخلنا المسجد ، واشتغلنا بالصلاة والدعاء ، فلمّا فرغنا جلست أنا ورفيقي في دكّة القضاء مستقبل القبلة ، وذاك الرجل الصالح كان مشغولًا بقراءة دعاء كميل في الدهليز القريب من باب الفيل بصَوت عال شجيّ ، وكانت ليلة قمراء صاحية وكنت متوجّهاً إلى نحو السماء . فبينا نحن كذلك فإذا بطيب قد انتشر في الهواء ، وملأ الفضاء أحسَن من ريح نوافج المسك الأذفر ، وأروح للقلب من النسيم إذا تسحّر ، ورأيت في خلال أشعّة القمر إشعاعاً كشعلة النار ، قد غلب عليها ، وانخمد في تلك الحال صوت ذلك الرجل الداعي ، فالتفتُّ فإذا أنا بشخص جليل قد دخل المسجد من طرف ذلك الباب المنغلق في زيّ لباس الحجاز ، وعلى كتفه الشريف سجّادة كما هو عادة أهله إلى الآن ، وكان يمشي في سكينة ووقار وهيبة وجلال قاصداً باب المسلم ولم يبق لنا من الحواسّ إلّاالبصر الخاسر ، واللبّ الطائر ، فلمّا صار بحذائنا من طرف القبلة ، سلّم علينا . قال رحمه الله : أمّا رفيقي فلم يبق له شعور أصلًا ، ولم يتمكّن من الردّ ، وأمّا أنا فاجتهدت كثيراً إلى أن رددت عليه في غاية الصعوبة والمشقّة ، فلمّا دخل باب المسجد وغاب عنّا تراجعت القلوب إلى الصدور . فقلنا : من كان هذا ومن أين دخل ؟ فمَشينا نحو ذلك الرجل فرأيناه قد خرق ثوبه ويبكي بكاء الواله الحَزين ، فسألناه عن حقيقة الحال ، فقال : واظبت هذا المسجد أربعين ليلة من ليالي الجمعة طلَباً للتشرّف بلقاء خليفة