فقال جدّي رحمه الله : ألم تُسمعنا وكنّا نتحدّث طيلة الوقت ؟
فأجبته : نعم سمعتك تتحدّث ولم ألتفت خلفي ، وكنتُ أظنّ أنّك تحدِّث الحاج رضا السائق حتّى لا ينعَس فينام ، وذكرت لجدّي حينئذٍ بالختم الذي لزمته في الأسابيع الماضية لرؤية إمام الزمان أرواحنا فداه ، وحصل لي اليقين الآن أنّ الشخص الذي ركب معنا هو الإمام عليه السلام ، وقد حظيت أنت بشرف لقائه ، ولمأتوفّق أنا لعدم لياقتي ذلك .
فأجهش جدّي بالبكاء طويلًا ، وألححتُ عليه أن يُخبرني بتفصيل ما جرى بينهما من الحديث فأبى وقال مجملًا : الحديث كان في مواضيع شتّى وتطرّقنا أيضاً في حديثنا عنك ، وأمسك عن الإفصاح بشيء آخر ، وبعد هذه الحادثة كان جدّي قليل الكلام ، قلّما يبتسم أو يضحك ، قليل الطعام جدّاً حتّى أنّه كان يكتفي في عشائه بكوب حليب وكعكتين ، وكان يقضي ليله في الصلاة والدعاء والبكاء في عزلةٍ عنّا ، حتّى توفّاه الأجل بعد أشهر ، تغمّده اللَّه برحمته الواسعة وحشره مع محمّد وآله الطيّبين .
ومن هذه الحوادث نستنتج أُموراً :
الأوّل : هل أنّ بدن الإمام لا يُرى ؟
الثاني : هل للإمام القدرة والقابليّة على الاختفاء عن الأعين ؟
الثالث : هل أنّ الإمام يخالط الناس ويحضر الموسم في الحجّ والمناسبات ولا يُعرَف ؟ هذا ما أراه مناسباً ، وفّقنا اللَّه للتشرّف بخدمة إمام زماننا أرواحنا فداه والموعد قريب إن شاء اللَّه .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 345
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٤٥