قال : وكان يأتيني خمسَ ليالي متواليات ، يُكرِّر علَيّ القول وهذا الدعاء حتّى حفظته ، وانقطع مجيئه في ليلة الجمعة ، فقُمت واغتسلتُ وغيّرتُ ثيابي وتَطَيّبتُ وصَلَّيْتُ ما وجب علَيّ من صلاة الليل ، وجثوتُ على ركبتي ، فدعوت اللَّه عزّوجلّ بهذا الدعاء ، فأتاني عليه السلام ليلة السبت ، كهيئة التي يأتيني فيها ، فقال لي :
قد أُجيبت دعوتك يا محمّد ، وقُتِلَ عدوّك ، وأهلكه اللَّه عزّ وجلّ عند فراغك من الدعاء .
نصّ الدعاء من مُهَج الدعوات
رَبِّ مَنْ ذَا الَّذِي دَعَاكَ فَلَمْ تُجِبْهُ وَمَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَكَ فَلَمْ تُعْطِهِ ، وَمَنْ ذَا الَّذِي نَاجَاكَ فَخَيَّبْتَهُ أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَأَبْعَدْتَهُ ، رَبِّ هَذَا فِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ مَعَ عِنَادِهِ وَكُفْرِهِ وَعُتُوِّهِ وَادِّعَائِهِ الرُّبُوبِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَعِلْمِكَ بِأَنَّهُ لَا يَتُوبُ وَلَا يَرْجِعُ وَلَا يَئُوبُ وَلَا يُؤْمِنُ وَلَا يَخْشَعُ اسْتَجَبْتَ لَهُ دُعَاءَهُ وَأَعْطَيْتَهُ سُؤْلَهُ كَرَماً مِنْكَ وَجُوداً وَقِلَّةَ مِقْدَارٍ لِمَا سَأَلَكَ عِنْدَكَ مَعَ عِظَمِهِ عِنْدَهُ أَخْذاً بِحُجَّتِكَ عَلَيْهِ وَتَأْكِيداً لَهَا حِينَ فَجَرَ وَكَفَرَ وَاسْتَطَالَ عَلَى قَوْمِهِ وَتَجَبَّرَ ، وَبِكُفْرِهِ عَلَيْهِمُ افْتَخَرَ ، وَبِظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ تَكَبَّرَ ، وَبِحِلْمِكَ عَنْهُ اسْتَكْبَرَ ، فَكَتَبَ وَحَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ جُرْأَةً مِنْهُ أَنَّ جَزَاءَ مِثْلِهِ أَنْ يُغْرَقَ فِي الْبَحْرِ فَجَزَيْتَهُ بِمَا حَكَمَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، إِلَهِي وَأَنَا عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ مُعْتَرِفٌ لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ مُقِرٌّ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ خَالِقِي لَا إِلَهَ لِي غَيْرُكَ وَلَا رَبَّ لِي سِوَاكَ ، مُقِرٌّ بِأَنَّكَ رَبِّي وَإِلَيْكَ إِيَابِي ، عَالِمٌ بِأَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ وَلَا رَادَّ لِقَضَائِكَ ، وَأَنَّكَ الأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ لَمْ تَكُنْ مِنْ شَيْءٍ وَلَمْ تَبِنْ عَنْ شَيْءٍ ، كُنْتَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَنْتَ الْكَائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، خَلَقْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِتَقْدِيرٍ وَأَنْتَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 325
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٢٥