تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ثمّ قال لنا : يا أهل الكتاب ، لا معارضة لكم فيما معكم ، حيث أُخذت الجزية منكم ، فلمّا عرف أُولئك أنّ أموالهم معرضة للنَهب ، سألوه أن يحتملهم إلى سلطانهم فأجاب سؤالهم وتلا : « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 1 » . فقلنا للناخداه والرُّبّان وهو الدليل : هؤلاء قومٌ قد عاشرناهم وصاروا رفقة ، وما يَحسُن لنا أن نتخلّف عنهم أينما يكونوا نكن معهم ، حتّى نعلم ما يستقرّ حالهم عليه ؟ فقال الربّان : واللَّه ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه ، فاستأجرنا رُبّاناً ورجالًا ، وقلعنا القلع وسرنا ثلاثة عشر يوماً بلياليها حتّى كان قبل طلوع ا لفجر ، فكبّر الرُبّان فقال : هذه واللَّه أعلام الزاهرة ومنائرها وجدرها أنّها قد بانت ، فسرنا حتّى تضاحى النهار . فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها ولا أحقُّ على القلب ، ولا أَرَقُّ من نسيمها ولا أطيبَ من هوائها ، ولا أعذب من مائها ، وهي راكبة البحر ، على جبلٍ من صخر أبيض ، كأنّه لون الفضّة وعليها سور إلى ما يلي البحر ، والبحر يحوط الذي يليه منها ، والأنهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور والأسواق ، وتأخذ منها الحمّامات وفواضل الأنهار ترمى في البحر ، ومدى الأنهار فرسخ ونصف ، وفيتحت ذلك الجبل بساتين المدينة وأشجارها ، ومزارعها عند العيون ، وأثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها ولا أعذب ، ويرعى الذئب والنعجة عياناً ولو قصد قاصد لتخلية دابّة في زرع غيره لما رعته ، ولا قطعت قطعة حمله ولقد
هامش
( 1 ) الأنفال : 42 .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 310 | سعيد أبو معاش