قال الشيخ المفيد في شرحه : والحلّاجيّة ضربٌ من أصحاب التصوّف وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول ، وكان الحلّاج يتخصّص بإظهار التشيّع وإن كان ظاهر أمره التصوّف ، وهم قومٌ ملحدة وزنادقة يموّهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم ويدّعون للحَلّاج الأباطيل ويجرون ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبيّنات ، والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم وهم أبعدُ من الشرائع والعمل بها من النصارى والمجوس .
وقال ابن النديم في الفهرست في ترجمة الحلّاج : اسمه الحسين بن منصور وقد اختلف في بلده ومنشأه فقيل إنّه من خراسان من نيسابور ، وقيل من مرو ، وقيل من الطالقان ، وقال بعض أصحابه أنّه من الري ، وقال آخرون من الجبال ، وليس يصحّ في أمره وأمر بلده شيء بتّة .
قرأت بخطّ أبي الحسين عبيداللَّه بن أحمد بن أبي طاهر : الحسين بن منصور الحلّاج ، كان رجلًا مشعبذاً محتالًا يتعاطى على مذاهب الصوفيّة ، يتحلّى ألفاظهم ويدّعي كلّ علم ، وكان صفراً من ذلك ، وكان يعرف شيئاً من صنعة الكيمياء ، وكان جاهلًا مقداماً مدهوراً جسوراً على السلاطين مرتكباً للعظائم ، ثمّ يروم انقلاب الدول ويدّعي عند أصحابه الإلهيّة ، ويقول بالحلول ويُظهر مذاهب الشيعة للملوك ومذاهب الصوفيّة للعامّة ، وفي تضاعيف ذلك يدّعي أنّ الإلهيّة قد حلّت فيه ، وأنّه هو هو تعالى اللَّه جلّ وتقدّس عمّا يقول هؤلائ علوّاً كبيراً ، وكان ينتقل في البلدان .
ولمّا قبض عليه سلِّم إلى أبي الحسن عليّ بن عيسى فناظره فوجده صفراً من
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 236
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٣٦