قلت : لان الله تعالى حرّم الأزواج عليهنّ .
قال : كيف وقد خلّى الموت سبيلهنّ ؟
قلت : فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول الله ( ص ) حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؟
قال : إن الله تعالى عَظّم شأن نساء النبي فخصّهُنّ بشرف الأمهات .
فقال رسول الله ( ص ) : يا أبا الحسن إن هذا الشّرفِ باقٍ لهن ما دُمن لله على الطاعة ، فأيتهن عصتِ الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج ، وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين « 1 » .
( 317 )
( ب ) قال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي في « شرح النهج » « 2 » في شرح ما كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية : « وأُقسِمُ بالله لولا بعض الاستبقاء لوصلت إليك منّي قوارع تقرع العظم وتنهَش اللحم » قال : قد قيل : إنّ النبي ( ص ) فوّض اليه أمر نسائه بعد موته وجعل اليه أن يقطع عصمة أيّتهُنّ شاء إذا رأى ذلك ، وله من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك ، فقد كان قادراً على أن يقطع عصمة أم حبيبة ويُبيح نكاحها للرجال عقوبة لها ولمعاوية أخيها فإنها كانت تبغض عليّاً كما يبغضه أخوها ، ولو فعل ذلك لأنتهش لحمه ، وهذا قول الإمامية ، وقد رووا عن رجالهم انّه عليه السلام تهدّد عائشة بضربٍ من ذلك ، إلى آخر ما قال « 3 » .
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 253 - 254 الاحتجاج : 258 ط ق .
البحار 10 : 38 / 88 .
( 2 ) - ( ج 4 ص 318 ط مصر ) .
( 3 ) - البحار 38 : ص 89 .