باب النهي عن تخليل الخمر
عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الخمر يتخذ
خلا فقال : لا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . وعن أنس : أن
أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أيتام ورثوا خمرا قال : أهرقها ،
قال : أفلا نجعلها خلا ؟ قال : لا رواه أحمد وأبو داود . وعن أبي سعيد قال :
قلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما حرمت الخمر : إن عندنا خمرا ليتيم
لنا فأمرنا فأهرقناها رواه أحمد . وعن أنس : أن يتيما كان في حجر أبي طلحة
فاشترى له خمرا فلما حرمت سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتتخذ خلا ؟ قال : لا رواه
أحمد والدارقطني .
حديث أنس الأول قال الترمذي بعد إخراجه : حديث حسن صحيح . وحديثه
الثاني عزاه المنذري في مختصر السنن إلى مسلم وهو كما قال في صحيح مسلم : ورجال
إسناده في سنن أبي داود ثقات . وأخرجه الترمذي من طريقين وقال : الثانية أصح .
وحديث أبو سعيد أشار إليه الترمذي قال : وفي الباب عن جابر وعائشة وأبي سعيد
وابن مسعود وابن عمر . وفي لفظ للترمذي : عن أنس عن أبي طلحة أنه قال : يا نبي
الله . وفي لفظ آخر كما في الكتاب . قوله : قال لا فيه دليل للجمهور على أنه لا يجوز
تخليل الخمر ولا تطهر بالتخليل ، هذا إذا خللها بوضع شئ فيها ، أما إذا كان التخليل
بالنقل من الشمس إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل وتطهر ،
وقال الأوزاعي وأبو حنيفة : تطهر إذا خللت بإلقاء شئ فيها ، وعن مالك ثلاث
روايات أصحها أن التخليل حرام ، فلو خللها عصي وطهرت . قال القرطبي : كيف يصح
لأبي حنيفة القول بالتخليل مع هذا الحديث ومع سببه الذي خرج عليه ؟ إذ لو كان
جائزا لكان قد ضيع على الأيتام مالهم ، ولوجب الضمان على من أراقها عليهم وهو
أبو طلحة . قوله : أهرقها بسكون القاف وكسر الراء فيه دليل على أن الخمر لا تملك
بل يجب إراقتها في الحال ، ولا يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة . قال القرطبي
وقال بعض أصحابنا تملك وليس بصحيح . ولفظ أحمد في رواية له : أن أبا طلحة
نيل الأوطار — صفحة 74
مساهمون: الشوكاني
ص٧٤