ثلاثا رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه .
حديث هرماس أخرجه البخاري في تاريخه الكبير عن أبيه عن جده . وقال
ابن أبي حاتم : هرماس بن حبيب العنبري روى عن أبيه عن جده ولجده صحبة ،
وذكر أنه سأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبري
فقالا : لا نعرفه . وقال سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال : هو شيخ أعرابي لم
يرو عنه غير النضر بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده . وحديث ابن أبي حدرد
قال في مجمع الزوائد : رواه أحمد والطبراني في الصغير والأوسط ورجاله ثقات ، إلا أن
محمد بن أبي يحيى لم أجد له رواية عن الصحابة فيكون مرسلا صحيحا انتهى . قوله :
ألزمه بفتح الزاي فيه دليل على جواز ملازمة من له الدين لمن هو عليه بعد تقرره بحكم
الشرع ، وقد حكاه في البحر عن أبي حنيفة وأحد وجهي أصحاب الشافعي فقالوا : إنه يسير
حيث سار ويجلس حيث جلس ، غير مانع له من الاكتساب ويدخل معه داره . وذهب
أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة أجيب إلى ذلك ،
لأنه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم وهذا بخلاف البينة البعيدة ، وذهب
الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها ، بل إذا قال لي بينة غائبة ، قال الحاكم : لك يمينه
أو أخره حتى تحضر بينتك ، وحملوا الحديث على أن المراد الزم غريمك بمراقبتك له بالنظر
من بعد ، ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من المقال أولى من هذا التأويل المتعسف
. وأما حديث ابن أبي حدرد فليس فيه دليل على الملازمة ، بل فيه التشديد على المديون
بإيجاب القضاء وعدم قبول دعواه الاعسار لمجردها من دون بينة ، وعدم الاعتداد بيمينه
من غير فرق بين أن يكون صاحب المال مسلما أو كافرا . قوله : ما تريد أن تفعل بأسيرك
سماه أسيرا باعتبار ما يحصل له من المذلة بالملازمة له وكثرة تذلله عند المطالبة ، وكأنه صلى
الله عليه وآله وسلم يعرض بالشفاعة . وقد زاد رزين بعد قوله ما تريد أن تفعل بأسيرك
فأطلقه . قوله : وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لعل هذا في الأمور التي يريد صلى الله
عليه وآله وسلم أن تحفظ عنه وتنقلها الناس إلى بعضهم بعضا ، بخلاف الكلام في
المحاورات التي تجري من دون قصد إلى حفظها لكونها ليست من الأمور الشرعية ، فلعل
التكرار فيها لم يقع منه صلى الله عليه وآله وسلم لعدم الفائدة في ذلك ، مثلا لو أنه صلى
الله عليه وآله وسلم أراد أن يخبر رجلا بأنه خرج إلى المسجد وصلى ورجع إلى بيته
نيل الأوطار — صفحة 183
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٣