وهي ما وضع بين شريات النخل كالجدار ، ويروى الجدر بضم الجيم والدال جمع
جدار . وحكى الخطابي الجذر بسكون الذال المعجمة وهو جذر الحساب والمعنى
حتى يبلغ تمام الشرب . وفي بعض طرق الحديث : حتى يبلغ الماء الكعبين رواه أبو
داود . قوله : فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحاء
المهملة أي أثار حفيظته . قال في الفتح : أحفظه بالمهملة والظاء المشالة أي أغضبه . قوله :
فاستوعى أي استوفى وهو من الوعاء كأنه جمعه له في وعائه . قوله : فقدرت
الأنصار والناس هو من عطف العام على الخاص . قوله : فكان ذلك إلى الكعبين يعني
أنهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول والقصر قاسوا ما وقعت فيه القصة فوجدوه يبلغ
الكعبين ، فجعلوا ذلك معيار الاستحقاق الأول فالأول ، والمراد بالأول هنا من يكون مبدأ الماء
من ناحيته ، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب الناس شركاء في ثلاث من كتاب إحياء الموات .
باب جلوس الخصمين بين يدي الحاكم والتسوية بينهما
عن عبد الله بن الزبير قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم رواه أحمد وأبو داود . وعن علي عليه السلام :
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض
بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك
القضاء رواه أحمد وأبو داود والترمذي .
حديث عبد الله بن الزبير أخرجه أيضا البيهقي والحاكم وفي إسناده مصعب
بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو ضعيف كما قال ابن معين وابن حبان ، وبين
الذهبي ذلك الضعف فقال فيه لين لغلطه . وقال أبو حاتم : صدوق كثير الغلط . وقال
النسائي : ليس بالقوي . وقال المنذري : لا يحتج بحديثه ، وقد صحح الحديث الحاكم كما
حكاه الحافظ في بلوغ المرام . وحديث أمير المؤمنين علي عليه السلام أخرجه أيضا
ابن حبان وصححه وحسنه الترمذي ، وله طرق منها عند البزاز وفيها عمرو بن أبي
المقدام ، وفيها أيضا اختلاف على عمرو بن مرة ، ففي رواية أبي يعلى أنه رواه عنه
شعبة عن أبي البختري قال : حدثني من سمع أمير المؤمنين عليا . ومنهم من أخرجه