ضعفه الجمهور . وأخرج الحديث ابن المنذر بلفظ : من طلب القضاء واستعان عليه
بالشفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله ملكا يسدده وحديث أبي هريرة
الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري وسنده لا مطعن فيه ، فإن أبا داود قال : حدثنا
عباس العنبري يعني ابن عبد العظيم أبا الفضل شيخ الشيخين ، حدثنا عمر بن يونس
يعني اليمامي ، حدثنا ملازم بن عمرو يعني ابن عبد الله بن بدر اليمامي وثقه أحمد
وابن معين والنسائي ، حدثني محمد بن نجدة يعني اليمامي عن جده يزيد بن عبد
الرحمن يعني الذي يقال له أبو كثير السحيمي عن أبي هريرة فذكره . قوله :
أو أحدا حرص عليه بفتح المهملة والراء . قال العلماء : والحكمة في أنه لا يولى
من يسأل الولاية أنه يوكل إليها ولا يكون معه إعانة كما في الحديث الذي بعده ،
وإذا لم يكن معه إعانة لا يكون كفؤا ولا يولى غير الكفء لأن فيه تهمة . قوله :
لا تسأل الامارة هكذا في أكثر طرق الحديث ، ووقع في رواية بلفظ : لا تتمنين
الامارة بصيغة النهي عن التمني مؤكدا بالنون الثقيلة . قال ابن حجر : والنهي
عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب . قوله : عن غير مسألة أي سؤال . قوله :
وكلت إليها بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون اللام ومعنى المخفف
أي صرفت إليها ، وكل الامر إلى فلان صرفه إليه ، ووكله بالتشديد استحفظه . ومعنى
الحديث : أن من طلب الامارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه ، ويستفاد
من هذا أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الامارة القضاء والحسبة ونحو
ذلك ، وأن من حرص على ذلك لا يعان ، ويعارض ذلك في الظاهر حديث أبي هريرة
المذكور في آخر الباب . قال الحافظ : ويجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب
طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية .
وبالجملة فإذا كان الطالب مسلوب الإعانة تورط فيما دخل فيه وخسر الدنيا والآخرة ،
فلا تحل تولية من كان كذلك ، ربما كان الطالب للأمارة مريدا بها الظهور على الأعداء
والتنكيل بهم فيكون في توليته مفسدة عظيمة . قال ابن التين : محمول على الغالب
، وإلا فقد قال يوسف عليه السلام : * ( اجعلني على خزائن الأرض ) * ( يوسف : 55 ) . وقال سليمان : * ( وهب لي
ملكا ) * ( ص : 35 ) قال : ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء عليهم السلام انتهى . قلت : ذلك لوثوق
الأنبياء بأنفسهم بسبب العصمة من الذنوب ، وأيضا لا يعارض الثابت في شرعنا ما كان
نيل الأوطار — صفحة 159
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٩