كتاب الأقضية والاحكام
باب وجوب نصبة ولاية القضاء والامارة وغيرهما
عن عبد الله بن عمرو : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يحل
لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم رواه أحمد .
وعن أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا خرج
ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم رواه أبو داود . وله من حديث أبي هريرة
مثله .
حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي سعيد قد أخرج نحوهما البزار بإسناد
صحيح من حديث عمر بن الخطاب بلفظ : إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم
ذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج البزار أيضا بإسناد
صحيح من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ : إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا
أحدهم . وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح ، وهذه
الأحاديث يشهد بعضها لبعض ، وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث أبي سعيد
وأبي هريرة وكلاهما رجالهما رجال الصحيح إلا علي بن بحر وهو ثقة . ولفظ
حديث أبي هريرة : إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم وفيها دليل على أنه
يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدا أن يؤمروا عليهم أحدهم ، لأن في ذلك السلامة
من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف ، فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه ويفعل
ما يطابق هواه فيهلكون ، ومع التأمير يقل الاختلاف وتجتمع الكلمة ، وإذا شرع هذا
لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى
والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى ، وفي ذلك دليل لقول
من قال : إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة والولاة والحكام ، وقد ذهب الأكثر إلى
أن الإمامة واجبة ، لكنهم اختلفوا هل الوجوب عقلا أو شرعا ؟ فعند العترة وأكثر
المعتزلة والأشعرية تجب شرعا . وعند الإمامية تجب عقلا فقط ، وعند الجاحظ والبلخي
نيل الأوطار — صفحة 157
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٧