الولد لأن الولد من كسبه ، فأعماله الصالحة مكتوبة للوالد من غير أن ينقص من أجره ،
فمعنى صل عنها أن صلاتك مكتتبة لها ولو كنت إنما تنوي عن نفسك ، كذا قال
ولا يخفى تكلفه . وحاصل كلامه تخصيص الجواز بالولد ، وإلى ذلك ذهب ابن وهب
وأبو مصعب من أصحاب الإمام مالك ، وفيه تعقب على ابن بطال حيث نقل
الاجماع أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت . ونقل
عن المهلب أن ذلك لو جاز لجاز في جميع العبادات البدنية ، ولكان الشارع أحق
بذلك أن يفعله عن أبويه ، ولما نهى عن الاستغفار لعمه ، ولبطل معنى قوله :
ولا تكسب كل نفس إلا عليها قال الحافظ : وجمع ما قاله لا يخفى وجه
تعقبه خصوصا ما ذكره في حق الشارع صلى الله عليه وآله وسلم . وأما الآية فعمومها
مخصوص اتفاقا ، وقد ذهب ابن حزم ومن وافقه إلى أن الوارث يلزمه قضاء
النذر عن مورثه في جميع الحالات ، واختلف في تعيين نذر أم سعد فقيل : كان
صوما لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : جاء رجل فقال :
يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال نعم الحديث ، وأجيب
بأنه لم يكن فيه أن الرجل سعد . وقال ابن عبد البر : كان عتقا ، واستدل بما أخرجه
من طريق القاسم بن محمد أن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله إن أمي هلكت
فهل ينفعها أن أعتق عنها ؟ قال : نعم وقيل : كان صدقة لما رواه في الموطأ وغيره : أن
سعدا خرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل لامه أوصي قالت : المال
مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم . فقال : يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها ؟
قال نعم وليس في هذا والذي قبله أنها نذرت . قال عياض : والذي يظهر أنه كان
نذرها في مال أو مبهما . وظاهر حديث الباب أنه كان معينا عند سعد . ( وفي الحديث )
قضاء الحقوق الواجبة عن الميت ، وقد ذهب الجمهور إلى أن ممات وعليه نذر مالي
فإنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص إلا أن وقع النذر في مرض الموت فيكون من
الثلث ، وشرط المالكية والحنفية أن يوصي بذلك مطلقا .
نيل الأوطار — صفحة 156
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٦