تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
حديث عمرو بن شعيب ذكر البيهقي أنه لم يثبت وتمامه ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها قال أبو داود : الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وليكفر عن يمينه إلا ما لا يعبأ به قال الحافظ في الفتح : ورواته لا بأس بهم ، لكن اختلف في سنده على عمرو ، وفي بعض طرقه عند أبي داود ولا في معصية . وأثر ابن عباس رجال إسناده في سنن ابن ماجة رجال الصحيح إلا سليمان بن أبي المغيرة العبسي ، ولكنه قد وثقه ابن معين . وقال في التقريب صدوق . وأثر أبي بن كعب أخرجه الدارقطني وصححه . قوله : فأت الذي هو خير فيه دليل على أن الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة ، ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه ، فإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة والتمادي واجب والحنث معصية وعكسه بالعكس . وإن حلف على فعل نفل فيمينه طاعة والتمادي مستحب والحنث مكروه . وإن حلف على ترك مندوب فبعكس الذي قبله . وإن حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك كما لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عند الشافعية خلاف . وقال ابن الصباغ وصوبه المتأخرون : إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال ، وإن كان مستوي الطرفين فالأصح أن التمادي أولى لأنه قال : فليأت الذي هو خير . قوله : فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير هذه الرواية صححها الحافظ في بلوغ المرام . وأخرج نحوها أبو عوانة في صحيحه . وأخرج الحاكم عن عائشة نحوها . وأخرج أيضا الطبراني من حديث أم سلمة بلفظ : فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير . وفيه دليل على أن الكفارة يجب تقديمها على الحنث ، ولا يعارض ذلك الرواية المذكورة في الباب قبلها بلفظ : فأت الذي هو خير وكفر لأن الواو لا تدل على ترتيب إنما هي لمطلق الجمع ، على أن الواو لو كانت تفيد ذلك لكانت الرواية التي بعدها بلفظ : فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير تخالفها وكذلك بقية الروايات المذكورة في الباب . قال ابن المنذر : رأى ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي أن الكفارة تجزي قبل الحنث ، إلا أن الشافعي استثنى الصيام فقال : لا يجزي إلا بعد الحنث . وقال أصحاب الرأي : لا تجزي الكفارة قبل الحنث . وعن مالك روايتان . ووافق الحنفية أشهب من المالكية وداود الظاهري ، وخالفه ابن حزم واحتج له الطحاوي بقوله تعالى : * ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) * ( المائدة : 89 ) فإن المراد إذا حلفتم فحنثتم . ورده مخالفوه