جملتها اليمين الفاجرة في اقتطاع حق ، وهذا أثبت له كفارة وهي التكلم بكلمة
الشهادة ومعرفته لها ، ويجمع بينهما بأن النفي عام والاثبات خاص . قوله : باللغو الآية
قال الراغب : هو في الأصل ما لا يعتد به من الكلام ، والمراد به في الايمان ما يورد
عن غير روية فيجري مجرى اللغا وهو صوت العصافير . قوله : لا والله أخرجه أبو
داود عنها مرفوعا بلفظ : قالت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال
: هو كلام الرجل في بيته : كلا والله ، وبلى والله وأخرجه أيضا البيهقي وابن حبان
وصحح الدارقطني الوقف ورواه البخاري والشافعي ومالك عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة موقوفا . ورواه الشافعي من حديث عطاء أيضا موقوفا قال أبو
داود : ورواه غير واحد عن عطاء عن عائشة موقوفا . وأخرج الطبري من طريق
الحسن البصري مرفوعا في قصة الرماة وكان أحدهم إذا رمى حلف أنه أصاب
فيظهر أنه أخطأ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أيمان الرماة لغو لا كفارة
لها ولا عقوبة . قال الحافظ : وهذا لا يثبت لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن
لأنه كان يأخذ عن كل أحد ، وقد تمسك بتفسير عائشة المذكور في الباب الشافعي
وقال : إنها قد جزمت بأن الآية نزلت في قول الرجل : لا والله وبلى والله ، وهي قد
شهد ت التنزيل . وذهبت الحنفية والهادوية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشئ
يظنه ثم يظهر خلافه . وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث . وعن أحمد
روايتان : قال في الفتح ونقل ابن المنذر وغيره عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما
من الصحابة ، وعن القاسم وعطاء والشعبي وطاوس والحسن نحو ما دل عليه حديث
عائشة عن أبي قلابة : لا والله وبلى والله ، لغة من لغات العرب لا يراد بها اليمين
وهي من صلة الكلام . ونقل إسماعيل القاضي عن طاوس أن لغو اليمين أن يحلف
وهو غضبان ، ونقل أقوالا أخر عن بعض التابعين . ( وجملة ) ما يتحصل من ذلك ثمانية
أقوال من جملتها قول إبراهيم النخعي : إن اللغو هو أن يحلف على الشئ لا يفعله ثم
ينسى فيفعله أخرجه الطبري . وأخرج عبد الرزاق عن الحسن مثله ، وعنه هو كقول
الرجل ، والله لكذا وهو يظن أنه صادق ولا يكون كذلك . وأخرج الطبري من
طريق طاوس عن ابن عباس أن يحلف وهو غضبان . ومن طريق سعيد بن جبير
عن ابن عباس أن يحرم ما أحد الله له . وقيل هو أن يدعو على نفسه إن فعل كذا
نيل الأوطار — صفحة 133
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٣