إلى الورك . وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا
ولا سيما إن كان قد فسد . وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم
أو فسد . وفصد الودجين لوجع الطحال والربو . قال أهل المعرفة : إن المخاطب بأحاديث
الحجامة غير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم . وقد أخرج الطبري بسند صحيح
عن ابن سيرين قال : إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم قال الطبري : وذلك لأنه
يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوة جسده ، فلا ينبغي أن يزيده
وهنا بإخراج الدم انتهى . وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتده ،
وقد قال ابن سينا في أرجوزته :
ومن يكن تعود الفصاد * فلا يكن يقطع تلك العادة
ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين . وقال ابن
سينا في أبيات أخرى
: ووفر على الجسم الدماء فإنها * لصحة جسم من أجل الدعائم
قال الموفق البغدادي بعد أن ذكر أن الحجامة في نصف الشهر الآخر ثم في
ربعه الرابع أنفع من أوله وآخره ، وذلك أن الأخلاط في أول الشهر وفي آخره
تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه . ( والحاصل ) أن أحاديث التوقيت وإن لم
يكن شئ منها على شرط الصحيح إلا أن المحكوم عليه بعدم الصحة إنما هو في
ظاهر الامر لا في الواقع ، فيمكن أن يكون الصحيح ضعيفا والضعيف صحيحا ، لان
الكذوب قد يصدق والصدوق قد يكذب ، فاجتناب ما أرشد الحديث الضعيف إلى
اجتنابه واتباع ما أرشد إلى اتباعه من مثل هذه الأمور ينبغي لكل عارف ، وإنما
الممنوع إثبات الأحكام التكليفية أو الوضعية أو نفيها بما هو كذلك .
باب ما جاء في الرقي والتمائم
وعن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الرقي
والتمائم والتولة شرك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . والتولة ضرب من السحر ، قال
نيل الأوطار — صفحة 102
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٢