يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت . ( ومن أحاديث الباب ) في الحجامة
حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن كان في شئ
مما تداويتم به خير فالحجامة أخرجه أبو داود وابن ماجة . وعن سلمى خادمة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت : ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وجعا في رأسه إلا قال : احتجم ، ولا وجعا في رجليه إلا
قال : اخضبهما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي : حديث
غريب إنما يعرف من حديث قائد . وقائد هذا هو مولى عبيد الله بن علي بن أبي
رافع وثقه يحيى بن معين . وقال أحمد وأبو حاتم الرازي : لا بأس به ، وفي إسناده أيضا
عبيد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ابن
معين : لا بأس به . وقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج بحديثه . وقد أخرجه الترمذي من
حديث علي بن عبيد الله عن جدته وقال : وعبيد الله بن علي أصح ، وقال غيره : علي
بن عبيد الله بن أبي رافع لا يعرف بحال ، ولم يذكره أحد من الأئمة في كتاب ،
وذكر بعده حديث عبيد الله بن علي بن أبي رافع هذا الذي ذكرناه وقال : فانظر
في اختلاف إسناده وتغير لفظه هل يجوز لمن يدعي السنة أو ينسب إلى العلم أن
يحتج بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة وحجة في خضاب اليد والرجل ؟
وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم على وركيه من وثء كان به
أخرجه أبو داود والنسائي . والوث ء بالمثلثة الوجع . قوله : أو لذعة بنار بذال معجمة
ساكنة وعين مهملة . اللذع هو الخفيف من حرق النار . وأما اللدغ
بالدال المهملة والغين المعجمة فهو ضرب أو عض ذات السم . وقد تقدم الكلام
على حديث جابر هذا قريبا . قوله : في الأخدعين قال أهل اللغة : الأخدعان
عرقان في جانبي العنق يحجم منه ، والكاهل ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر . قال ابن
القيم في الهدى : الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه
والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك من كثرة الدم أو فساده
أو منهما جميعا ، قال : والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وهي
أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي
الجلد ، ولان مسام أبدانهم واسعة ففي الفصد لهم خطر . قوله : كان شفاء من كل داء
نيل الأوطار — صفحة 100
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٠