هذا من العام المراد به الخصوص ، والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم ،
وهذا الحديث موافق لما أجمعت عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني من
الشهر أنفع مما قبله ، وفي الربع الرابع أنفع مما قبله . قال صاحب القانون : أوقاتها في
النهار الساعة الثانية أو الثالثة ، وتكره عندهم الحجامة على الشبع فربما أورثت
سددا وأمراضا رديئة لا سيما إذا كان الغذاء رديئا غليظا ، والحجامة على الريق دواء
وعلى الشبع داء ، واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتراز
من الأذى وحفظا للصحة ، وأما في مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها
وجب استعمالها . قوله : أن يوم الثلاثاء يوم الدم أي يوم يكثر فيه الدم في الجسم .
قوله : وفيه ساعة لا يرقأ بهمز آخره أي لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد أو
لا يسكن وربما يهلك الانسان فيها بسبب عدم انقطاع الدم ، وأخفيت هذه الساعة
لتترك الحجامة في هذا اليوم خوفا من مصادفة تلك الساعة كما أخفيت ليلة القدر
في أوتار العشر الأواخر ليجتهد المتعبد في جميع أوتاره ليصادف ليلة القدر ، وكما
أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجمعة . وفي رواية رواها رزين : لا تفتحوا الدم في سلطانه
ولا تستعملوا الحديد في يوم سلطانه وزاد أيضا : إذا صادف يوم سبع عشرة يوم
الثلاثاء كان دواء السنة لمن احتجم فيه وفي الحجامة منافع . قال في الفتح : والحجامة
على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق ، والحجامة
على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف
والحلق وتنوب عن فصد القيفال ، والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان
والوجه والحلقوم وتنقي الرأس ، والحجامة على القدم تنوب عن فصد الصافن وهو
عرق تحت الكعب وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة
العارضة في الأنثيين ، والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه
وبثوره ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان عن
دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه ، والحجامة على المعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض
انتهى . قال أهل العلم : بالفصد فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة
ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة
نيل الأوطار — صفحة 101
مساهمون: الشوكاني
ص١٠١