( 11 ) « عمر بن عبد العزيز يرفع اللعن عن عليّ ( عليه السلام ) من خطبة الجمعة » « 1 »
، قال العلّامة ابن أبي الحديد المعتزلي :
فأمّا عمر بن عبد العزيز فإنه قال : كنت غلاماً أقرأ القرآن على بعض ولد عُتبة بن مسعود ، فمرّ بي يوماً وانا العب مع الصبيان ، ونحن نلعن عليّاً !
فكره ذلك ودخل المسجد ، فتركت الصبيان ، وجئت اليه لأدرس عليه وردي ، فلما رآني قام فصلى وأطال في الصلاة - شبه المعرض عني - حتى أحسستُ منه بذلك ، فلما انفتل من صلاته كلح في وجهي ، فقلت له : ما بال الشيخ ؟
فقال لي : يا بُنيّ أنت اللاعن عليّاً منذ اليوم ؟ قلت : نعم .
قال : فمتى علمت أن اللّه سخط على أهل بدر بعد ان رضي عنهم !
فقلت : يا ابتِ ، وهل كان عليٌّ من أهل بدر ؟
فقال : ويحك وهل كانت بدر كلّها إلا له !
فقلت : لا أعود ، فقال : اللّه انّك لاتعود ، قلت : نعم .
فلم العنهُ بعدها ، ثم كنت أحضر تحت منبر المدينة وأبي يخطب يوم الجمعة ، وهو حينئذ أميرالمدينة ، فكنت أسمع أبي يمرّ في خطبه تهدر شقاشقه ، حتى يأتي إلى لعن عليّ ( عليه السلام ) فيجمجم ويعرض له من الفهاهة والحصر ما اللّه عالم به ، فكنت أعجب من ذلك ، فقلت له يوماً : يا أبت أنت أفصح الناس واخطبهم ، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم حفلك ، حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل ، صرت ألكن عييّاً !
فقال : يا بني ، ان من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم ، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد !
هامش
( 1 ) شرح النهج الحديدي : ج 4 ، ص 58 - 60 - 61 .