قال الجاحظ في كتاب الردّ على الأماميّة : ان معاوية كان يقول في آخر خطبته :
« اللّهم ان اباتراب الحد في دينك ، وصدّ عن سبيلك ، فالعنه لعناً وبيلًا ، وعذّبه عذاباً أليما » .
وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يُشاد بها على المنابر إلى ايّام عمر بن عبد العزيز . وان قوماً من بني اميّة قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين انّك قد بلغت ما أمّلت فلو كففت عن هذا الرجل ، فقال : لا واللّه حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلًا . « 1 »
قال الزمخشري في « ربيع الأبرار » والحافظ السيوطي :
انه كان في أيام بني أمية أكثر من سبعين ألف منبر يُلعن عليها علي بن أبي طالب بما سنّة لهم معاوية من ذلك .
وفي ذلك يقول العلامة الشيخ أحمد الحفظي الشافعي في أرجوزته :
وقد حكى الشيخ السيوطي انه * قد كان فيما جعلوه سنّة
سبعون ألف منبر وعشرة * من فوقهنّ يلعنون حيدرة
وهذه في جنبها العظائم * تصغر بل توّجّه اللوائم
فهل ترى من سنّها يعادى ؟ * أم لا وهل يُستر أو يهادى ؟
أم عالم يقول عنه نسكت * أجب فاني للجواب مُنصتُ
وليت شعري هل يقال اجتهدا * كقولهم في بغيه أم الحدَا ؟ !
هامش
( 1 ) ذكره ابن أبي الحديد في شرحه : ج 1 ، ص 356 .