عليه فقال : ( فاستمسك بالذي أنزل إليك انك على صراط مستقيم ) وهو حبّ علي ، ثم اكد ذلك فقال : ( فاستقم كما أمرت ) اي ادع الناس إلى حبّ علي لأنه يدعو إلى الايمان أولا ، ثم إلى الفرائض ، لان الأصل مقدّم على الفرع ، فلا فرائض الا بالايمان ، ولا ايمان الا بحبّ علي ، لان التوحيد لا ينَعِقَدُ الا به ، فما لم يكن الايمان فلا فرائض ، وما لم يكن حبّ علي فلا ايمان ، فالايمان والفرائض حب علي ، فالأصل والفَرع حب علي وولايته « 1 » .
( 28 ) وقال البرسي « 2 » :
ثم صرّح لنا ان الولي هو المحيط بكل شيء ، فهو محيط بالعالم ، والله من ورائهم محيط ، فقال : ( وكل شيء احصَيناه في امام مبين ) فأخبرنا سبحانه ان جميع ما جرى به قلمه وخَطّهُ في اللوح المحفوظ في الغيب ، أحصيناه في امام مبين ، وهو اللوح الحفيظ لما في الأرض والسماء ، وهو الامام المبين وهو علي ، فاللَوح المحفوظ علي ، وهو أعلى وأفضل من اللوح بوجوه :
( الأول ) لان اللوح وعاء الخط وظرف السطور ، والامام محيط بالسطور وأسرار السطور فهو أفضل من اللوح .
( الثاني ) لان اللوح المحفوظ بوزن مفعول ، والامام المبين بوزن فعيل ، وهو بمعنى فاعل ، فهو عالم بأسرار اللوح ، واسم الفاعل اشرف من اسم المفعول .
( الثالث ) ان الولي المطلق ولايته شاملة للكل ، ومحيط بالكل واللوح داخل
هامش
( 1 ) مشارق أنوار اليقين : ص 122 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 125 .