علي هذا ؟
فكساني خلعة وحملني على بَغلة بعتها بمائة دينار ، ثم قال لي : أدُلك على من يفعل بك خيراً ، هاهنا أخوان لي في هذه المدينة ، أحدهُما كان امام قوم وكان إذا أصبح لعن عليّاً الف مرّة كلّ غداة وإنه لعنه يوم الجمعة أربعة آلاف مرة ، فغيّر الله ما به من نعمة فصار آية للسائلين فهو اليوم يُحبّهُ ، وأخ لي يُحب عليّاً منذ خرج من بطن أمه ، فقم اليه ولا تحتبس عنده .
والله يا سليمان لقد ركبت البغلة وأني يومئذ لجائعُ ، فقام معي الشيخ وأهل المسجد حتى صِرنا إلى الدار وقال الشيخ : أنظر لا تحتبس .
فدَققَتُ الباب وقد ذهب من كان معي ، فإذا شابٌ آدم قد خرج اليّ فلما رآني والبغلة قال : مرحباً بك ، والله ما كساك أبو فلان خِلعَتهُ ولا حَملك على بغلته إلا أنك رجل تُحبُ الله ورسوله ، لئن أقررت عيني لأقِرَّن عينك .
والله يا سليمان اني لأنفس بهذا الحديث الذي يسمعه وتسمعه :
أخَبرَني أبي عن جدي عن أبيه قال :
كُنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جلوساً بباب داره فإذا فاطمة قد أقبلت وهي حاملة الحسين وهي تبكي بكاءً شديداً ، فاستقبلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتناول الحسين منها وقال لها ، ما يُبكيكِ يا فاطمة ؟ قالت : يا أبه عيَّرتني نساء قريش وقلن : زوّجكِ أبوكِ مُعدماً لا شيء له .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : مَهلا وأيَّاك أن أسمع هذا منكِ ، فاني لم أزوجكِ حتى زوّجكِ الله من فوق عرشه ، وشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وان الله تعالى اطلع إلى أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباكِ فبعثه نبيّاً ثم اطلع الثانية
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٩٠