قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنِّه !
قال : فماردَدت عليه ؟ قال : داخَلني ما يدخل ابن العم لابن عمّه ، فقلت : يا أمير المؤمنين أما كثرة دعابته فقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يقول الا حقاً ، وأين أنت حيث كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ونحن حوله صبيان وكهول وشبان ويقول للصبي : سناقاً سناقاً ، ولكل ما يعلمه الله يشتمل على قلبه . وأمّا بغض قريش له فوالله ما يُبالي ببغضهم له بعد ان جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه فقصم أقرانها وكسر آلهتها وأثكل نساءها لامَه من لامَه .
وأمّا صغر سنّه فقد علمت أن الله تعالى حيث أنزل عليه « بَرآءة من الله ورسوله » فوجَّه النبي ( صلى الله عليه وآله ) صاحبه ليبلغ عنه : فأمره الله ان لا يبلّغ عنه الا رجل من أهله فوَّجههُ به فهل أستصغر الله سنه ؟ !
فقال عمر لابن عباس رضي الله عنه : أمسك علي واكُتم فان سمعتها من أحد لم انم بين لأبَتَيْها ! !
( 2 ) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال « 1 » : وروى الزبير بن بكار في الموفقيات ، عن عبد الله بن عباس قال :
إني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة ، إذ قال لي : يا ابن عباس ما أرى صاحبك الا مظلوماً !
فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد اليه ظلامته !
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 11 ص 46 ط بيروت .