تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّنات من الهدى والفرقان . وأما أبنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين وهي بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي وهي روحي التي بين جنبي وهي الحوراء الأنسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السما كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض . ويقول الله عَزّوجَلّ لملائكته : يا ملائكتي أنظروا إلى أَمتي فاطمة سيّدة النساء قائمة بين يدي ترتعد فرائصُها من خيفتي وقد أقبلت على عبادتي ، أُشهدكم أَني قد آمنَّت شيعتها من النار ، وإني لما رأيتها ذكرت ما يُصنع بها بعدي ، كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها وانتُهكت حرمتها وغُصب حقها ومُنعت إرثها وأسقط جنينها وهي تنادي يا محمد فلا تُجاب وتستغيث فلا تُغاث ، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي أخرى وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إلي إذا تهجدت بالقرآن ، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة . فعند ذلك يُؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة أن الله اصطفاكِ وطَهرَّكِ على نساء العالمين ، يا فاطمة أقنتي لربكِ واسجدي واركعي مع الراكعين . ثم يبتدي بها الوجع فتمرض فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران تمرِّضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك يا رب إني سئمتُ الحياة وتَبرَّمتُ بأهل الدنيا فالحِقني بأبي ، فيلحقها الله عزّوجلّ بي فتكون أوّل من تلحقني من أهل بيتي ، فتَقدِم عليِّ محزونةً مكروبًة مغمومةً