تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فقال له عمر : فمنبر أبيك لعمري يا حسين لا منبر أبي ، من علّمَك هذا أبوك علي بن أبي طالب ؟ ! فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ان أطع أبي فيما أمرني فلعمري انه لهاد وأنا مُهتد به ، وله في رقاب الناس البيعة على عهد رسول الله ، نزل بها جبرئيل من عند الله تعالى لا ينكرها الا جاحدٌ بالكتاب ، قد عرفها الناس بقلوبهم وانكروها بألسنتهم ، وويلٌ للمنكرين حقّنا أهل البيت ، ماذا يلقاهم به محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من إدامة الغضب وشدّة العذاب . فقال عمر : يا حسين من أنكر حق أبيك فعليه لعنة الله ، أمّرنا الناس فتأمّرنا ، ولو أمرّوا أباك لأطعنا ! فقال له الحسين ( صلى الله عليه وآله ) : يا ابن الخطاب ، فأي الناس أمرَّك على نفسه ، قبل ان تؤمّر أبا بكر على نفسك ، ليؤمِّرك على الناس ؟ بلا حجة من نبي ، ولا رضاً من آل محمّد ، فرضاكم كان لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) رضاً ؟ أو رضا أهله كان له سخطاً ؟ أما والله لو أن للسان مقالًا يطول تصديقه ، وفعلًا يعينه المؤمنون ، لما تخطأت رقاب آل محمد ترقى منبرهم ، وصرت الحاكم عليهم بكتاب نزل فيهم ، لا تعرف معجمه ! ولا تدري تأويله ! إلا سماع الآذان ، المخطىء والمصيب عندك سواء ، فجزاك الله جزاك ، وسألك عما أحدثت سؤالًا حفيّاً ! قال : فنزل عمر مغضباً ، فمشى معه أناس من أصحابه حتى اتى باب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاستأذن عليه فاذن له ، فدخل فقال : يا أبا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين ، يجهرنا بصوت في مسجد رسول الله ، ويحرّض عليَّ الطغام وأهل المدينة !