لأعدائه وأهل معصيته ، فلو أخبرنا عن آبائنا وأمهاتنا ومقعدنا في الجنة والنار ، فعرفنا الذي يبني عليه في العاجل والآجل .
فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمر بلالًا فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى غص المسجد ، وتضايق بأهله فخرج مغضبا حاسراً عن ذراعيه وركبتيه ، حتى صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال :
أيها الناس انا بشر مثلكم أوحى اليّ ربّي فاختصّني برسالته ، واصطفاني لنبؤتة ، وفضّلني على جميع ولد آدم ، واطلعني على ما شاء من غيبه فاسألوني عما بدا لكم ، فوالذي نفسي بيده لا يسألني رجل منكم عن أبيه وأمه ، وعن مقعده من الجنّة والنار الا أخبرته ، هذا جبرائيل عن يميني يخبرني عن ربّي فاسألوني .
إلى أن قال : فقام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : يا رسول الله انسبني من انا ليعرف الناس قرابتي منك .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ خلقت انا وأنت من عمودين من نور معلّقين من تحت العرش ، يقدّسان الملك من قبل ان يخلق الخلق بألفي عام ، ثم خلق من ذينك العمودين نطفتين بيضاوين ملتويتين ثم نقل تلك النطفتين في الاصلاب الكريمة إلى الارحام الزكية الطاهرة ، حتى جعل نصفها في صلب عبد الله ونصفها في صلب أبي طالب ، فجُزئهٌ انا وجزء أنت ، وهو قول الله عز وجل : ( وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربّك قديراً ) « 1 »
يا عليّ أنت منّي وانا منك سيط لحمك بلحمي ودمك بدمي ، وأنت السبب فيما بين الله وبين خلقه بعدي ، فمن جحد ولايتك قطع السبب الذي فيما بينه وبين
هامش
( 1 ) الفرقان : 54 .