قال : فنادى فينا ليلا : أُخرجُوا من المسجد الا آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وآلعلي ( عليه السلام ) ، قال : فخرجَنا نجرُّ قلاعنا ، فلما أصبحنا أتاه عمه حمزة فقال : يا رسول الله أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ونحن عمومتك ومشيخة أهلك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أنا أخرجتكم ولا أنا أسكنته ولكن الله عَزّوجَل أمرني بذلك .
قلنا : فما الثالثة ؟
قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) برايته إلى خيبر مع أبي بكر فَردّها ، فبعث بها مع عمر فَردّها ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : لأعطين الراية غداً رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرَّاراً غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، قال : فلما أصبحَنا جَثونا على الركب فلم نَرهُ يدعو أحداً منا ، ثم نادى : أين علي بن أبي طالب ؟ فجيىء به وهو أرمَد ، فتفل في عينه وأعطاه الراية ، ففتح الله على يده .
قلنا له : فما الرابعة ؟
قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج غازياً إلى تبوك واستَخْلَفَ عليّاً على الناس ، فحَسَدَتهُ قريش ، وقالوا : انما خلّفه لكراهية صحبتهِ ، فانطلَقَ في أثره حتى لحقه فأخَذَ بغرز ناقته ثم قال : اني لتابعك ، قال : ما شأنك ؟ فبكى وقال : إن قريشاً تزعم أنك إنما خلّفتني لبغضك لي وكراهيتك صحبتي ، قال : فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناديه فنادى في الناس ، ثم قال : أيِّها الناس أفيكم أحدٌ الا وله من أهله خاصة ؟ قالوا : أجل ، قال : فان علي بن أبي طالب خاصة أهلي وحبيبي إلى قلبي ، ثم أقبل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : رضيت عن الله ورسوله .
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 31
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣١