الفصل الثالث والستون شاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) السيّد الحميري رحمه اللّه
( 1 ) روى ابن الشيخ رحمه الله باسناده عن الحسين بن عون قال :
دَخَلتُ على السيّد بن محمد الحميري عائداً في علَّته التي مات فيها ، فوجَدتُه يُساق به ووجَدتُ عنده جماعة من جيرانه ، وكانوا عثمانية ، وكان السيّد جميل الوجه رحب الجبهة عريضٌ ما بين السالفتين ، فبَدَت في وجهه نكتة سَوداء مثل النقطة من المداد ، ثُمَّ لم تزل تزيد وتنمي حتى طبقت وجهه - يعني اسوداداً - فاغتمّ لذلك من حَضَره من الشيعة ، وظهَرَ من الناصبة سرور وشماتة ، فلم يلبث بذلك الا قليلا حتى بدَت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد أيضاً وتنمي حتى أسفرَّ وجهه وأشرَقَ ، وأفتر السيّد ضاحكاً وأنشأ يقول :
كذب الزاعِمُون ان عَليّاً * لَنْ يُنَجّي مُحبّه مَنْ هَناة
قد ورَبّي دخلت جنة عدن * وعَفا لي الاله عن سيّئاتِ
فَابْشروا اليوم أولياء علي * وتوَلوْا عليّاً حتى المماتِ
ثُمّ من بعده تَولوا بنيه * واحداً بعد واحد بالصفاتِ
ثم أتبع قَوله هذا : أشهَدُ انْ لا الهَ الا الله حَقّاً حَقّاً ، أشهَدُ انْ مُحمّداً رسول الله حَقّاً حَقّاً ، أشهَدُ انْ عَليّاً أمير المؤمنين حَقّاً حَقّاً ، وأشهَدُ انْ لا إله إلا الله ثم أغمض عينه لنفسه ، فكأنما كانت روحه زبالة طفئت أو حَصاة سقطت .