دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في نفر من الشيعة وكُنتُ فيهم ، فجَعَل الحارث يتلَوّذ في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضاً فدخل ، فأقبل عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكانت له منزلة منه ، فقال : كيف نجدُك يا حارث ؟
فقال : نالَ مني الدهر يا أمير المؤمنين ، وزادني غليلا اختصام أصحابك ببابك .
قال : وفيم خصومتهم ؟
قال : في شَأنك والثلاثة من قبلك ، فمن مفرط غال ومقتصد وال ومن متردِّد مُرتاب لا يَدري أيقدم أم يحجم !
قال ( عليه السلام ) : فحسَبُكَ يا أخا همدان ، الا ان خير شيعتي النَمط الأوسط ، إليهم يرجَع الغالي وبهم يلحق التالي .
فقال له الحارث : لو كشفتَ فداك أبي وأمي الرَيب عن قلوبنا وجَعَلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا !
قال : فذاك فإنه أمرٌ ملبوسٌ عليه ، انَّ دين الله لا يُعرف بالرجال بل بآية الحَقّ ، فاعرف الحق تعرف أهله ، يا حار ان الحق أحسَن الحديث والصادعُ به مجاهد وبالحَقِّ أخبرك ، فأعرني سَمَعكَ ثُمَّ خَبِّربه من كان له حصافة من أصحابك .
الا اني عَبدُ الله وأخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصِدِّيقه الأكبر ، صَدّقته وآدم بين الروُح والجَسَد ، ثم أني صِدِّيقه الأَوّل في أمّتكم حقّاً ، فنَحنُ الأوّلون ونحنُ الآخرون ، الا واني خاصَّته يا حارث وصنوه ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٢٩