تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
( 22 ) موت معاوية روى العلامة الطريحي رحمه الله في منتخبه : ان معاوية بن أبي سفيان لَما مِرض مرض الموت رقى المنبر وخطب الناس ، وكانت آخر خطبة خَطَبها للناس في جامع بني أمية ، وانه قال : أيُّها الناس اني من زرع قد استحصد واني وليتكم ولم يتولكم أحدٌ من بعدي الا مَن هو شَرٌّ مني كما كان من قبلي هو خيرٌ مني ، يالَيتني كنتُ رجُلا من قريش ولم أتَولّ من أمور الناس شيئاً . ثم قال : ما أغنى عني مالَيه هَلَكَ عني سُلطانيه ، فوالله لوَ علمت هكذا قصيراً ما فعلت . ثم بكى وقال : وا بُعد سَفَراه ، وا قِلة زاداه ، ثم نزل عن المنبر ودخل داره وثقل حاله وازدادت علّته ، فعادوه أخوانه وجَلَسوا حوله ، وقالوا له : يا معاوية أوصِ الينا بما تريد . فقال : يا أخواني ، أحذّركم مصرعي هذا فإنه لا بُدّلكم منه ، ثم قال : أجلِسوني وسنِّدوني ، فأجلَسُوه وسنَّدوه ، فقال : الهي أنا الذي أمرتني فقَصّرتُ ونَهَيتني فعصَيتُ ، ثم قال : الآن تذكرُ ربَّكَ يا معاوية بعد الهرم والانحطاط ، فلِم لا كان هذا وغصُن الشباب نَضِرٌ ريان . فقيل له : يا معاوية كأنك تحب الحياة ، فقال : لا ولكن القدوم على الله شديد قال : ودخل عليه قومٌّ آخرون فقالوا له : كيف أصَبحْتَ يا معاوية ؟ فقال : أصَبحَتُ من الدنيا راحلا ، وللأخوان مُفارقاً ، ولسوءِ عَمَلي ملاقياً ، ثم انصرف الناس . قالت زوجته : فسمِعتُهُ يقول عند موته : ( تِلكَ الدارُ الأخِرَةُ نَجَعلُها لِلذينَ لا