فيم عرفتم أنه هو ؟
فرفعوا أصواتهم يبكون فقالوا : يا رسول اللّه ، نظرنا إلى القوم فلم نبخس لهم ولمّا رأيناه رخمت قلوبنا ثم اطمأنّت نفوسنا فابخاست أكبادنا وهملت أعيننا وتبلّجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وما يعلم تأويله الا اللّه والراسخون في العلم ، أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى ، وأنتم عن النار مبعدون .
قال : فبقى هؤلاء القوم المسمّون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل وصفين فقتلوا بصفين ( رحمهم اللّه ) وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبشرّهم بالجنة ، وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه .
روى فرات الكوفي عن مُحَمَّد بن القاسم بإسنادِهِ عن ابن عباس في قول اللّه تعالى : « فاجعل أفئدة من الناس » قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : هي قلوب شيعتنا تهوي إلى محبّتنا . « 1 »
وروى فرات الكوفي عن أحمد بن القاسم بإسنادِهِ عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه يحكي قول إبراهيم خليل اللّه : « ربنا اني أسكنت من ذريّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم » إلى آخر القصة فقال عليه السلام ما قاله : اليه ، يعني البيت ، ما قال الا : تهوى إليهم ، أفترون أن اللّه فرض عليكم اتيان هذه الأحجار والتمسّح بها ، ولم يفرض عليكم اتياننا وسؤالنا وحبّنا أهل البيت ؟ واللّه ما فرض عليكم
هامش
( 1 ) تفسير فرات : 81 ، وفي الطبعة الثانية : 301 - / 11 ، ص 224 .
عنه البحار : ج 23 ، 38 و 39 / 224