فقالوا : يا رسول اللّه بيّن لنا ما هذا الحبل ؟
فقال : هو قول اللّه : « ألا بحبلٍ من اللّه وحبلٍ من الناس » فالحبل من اللّه كتابه ، والحبل من الناس وصيّي .
فقالوا : يا رسول اللّه ومن وصيّك ؟
فقال : هو الّذي أنزل فيه : « أن تقول نفسٌ يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه » فقالوا : يا رسول اللّه وما جنب اللّه ؟
فقال : هو الذي يقول فيه : « ويوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتي اتخذت مع الرسول سبيلًا » هو وصيي السبيل إلى من بعدي .
فقالوا : يا رسول اللّه بالذي بعثك بالحق أرناه فقد اشتقنا اليه .
فقال : هو الذي جعله اللّه آية للمتوسّمين ، فان نظرتم اليه نظر من كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم انه وصيّي كما عرفتم انّي نبيّكم ، فتخللوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه فمن أهوت اليه قلوبكم فإنه هو ، لان اللّه عز وجل يقول في كتابه : « واجعل أفئدة من الناس تهوي اليه » وإلى ذريّته عليه السلام .
قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين ، وأبو غرّة الخولاني في الخولانيين ، وظبيان وعثمان بن قيس ، وغربة الدوسي في الدوسيين ، ولاحق بن علاقة ، فتخللوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه ، وأخذوا بيد الأصلع البطين ، وقالوا :
إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول اللّه .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنتم نخبة اللّه حين عرفتم وصيّ رسول اللّه قبل أن تعرفوه ،
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 96
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٩٦