وما من عبدٍ يقصّر عن حبّنا لخير أراده اللّه به لان اللّه يقول : « مَا جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلبَينِ في جَوفِهِ » يحب بهذا ويبغض بهذا ! ! فمحبّنا يخلص لنا الحب كما تخلص الذهب النار لا كدر فيه ومبغضنا بتلك المنزلة .
فنحن النجباء وأفراط الأنبياء وأنا سيد الأوصياء ، ونحن حزب اللّه ورسوله ، والفئة الباغية حزب الشيطان ، فمن أراد أن يعلم ذلك فليمتحن قلبه ، فان أشرك في حبّنا عدّونا فليس نحن منه ولا هو منّا ، واللّه له عدوّ وجبريل وميكائيل واللّه عدوّ للكافرين .
روى فرات قال : حدّثني أحمد بن عيسى بن هارون العجلي معنعناً :
عن أبي كهمس قال : « 1 »
قال علي بن أبي طالب عليه السلام : ينجو فيّ ثلاثة ويهلك فيّ ثلاثة ، يهلك اللاعق والمستمع والمقرّ والملك المترف الذي يبرء عنده من ديني ويغضب عنده من حسبي ويتقرّب اليه بلعني ، انما حَسَبي حَسَب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وديني دين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وينجو فيّ ثلاثة :
المحب الموالي والمعادي من عاداني والمحب من أحبّني ، فإذا أحبّني عبداً أحبّ محبي وشايع فيّ ، فليمتحن الرجل منكم قلبه فان اللّه لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحب بهذا ويبغض بهذا ، انه من أشرب قلبه حبّ غيرنا قاتلنا أو ألّب علينا ، فليعلم أن اللّه عدوه وجبريل وميكائيل واللّه عدوّ الكافرين . « 2 »
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي : 24 / 61
( 2 ) المصادر :
أخرج الحديث ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » : 4 / 105 .
وأخرجه الأربلي في « كشف الغمة » عن الحافظ عبد العزيز الأخضر الجنابذي عن أبي كهمس .
وفي « البحار » : 39 / 274 و 296 .
تفسير فرات الكوفي : ص 61 ، ح 24 ، الطبعة الثانية