« من أنفَسِكم » بفتح الفاء أي من أعلاكم .
ان قالوا : يلزم على ما ذكرتم أن لا يقول النبي في نفسه ولا في علي شيئاً البتة وهو خلاف المشهور باعترافكم .
قلنا : ذلك لا يلزم لكون المقام يقتضي هذا دون غيره ، فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في مقام : أنا سيد ولد آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة . وقال في آخر : لا تفضّلوني على يونس . على أن النفس لو صحّت لكل قريش لم يبق لتخصيص الأبناء والنساء بالذكر فائدة لدخولهم في ذكر النفس .
ان قيل : أفردوا بالذكر لترجيح الخاص على العام .
قلنا : ذلك هو مطلوبنا في أول الكلام .
فان قيل : المراد بأنفسنا نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قلنا : ظاهر « ندعُ » يقتضي المغايرة إذ لا يكون الانسان داعياً لنفسه .
ان قيل : ذهب الكسائي إلى أن القائل لسليمان « أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك » هو سليمان فقد صحّ أن يخاطب الانسان نفسه .
قلنا : هذا قولٌ شاذ لم يذهب اليه سواه ، فدلّ على أن قانون اللغة يوجب المغايرة .
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 58
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٨