تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
اختبارهم بفعله ، وامتناعهم ، فأراد بذلك اظهار شرفه بامتثال أمره ، واستحقاق امرته . وقال العلّامة المجلسي « 1 » : لا يخفى ان اختصاصه بتلك الفضيلة الدالّة على غاية حبّه للرسول وزهده في الدنيا وايثاره الآخرة عليها ومسارعته في الخيرات والطاعات ، يدلّ على فضله على سائر الصحابة ، والمستلزم لأحقّيّته للإمامة وقبح تقديم غيره عليه ، ويدلّ على نقضٍ عظيم وجرم جسيم لمن تقدّم عليه في الخلافة ، لتقصيرهم في هذا الامر الحقير الذي كان يتأتّى بأقل من درهم ، فاختاروا بذلك مفارقة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وتركوا صحبته الشريفة ! وتقصيرهم في ذلك ، يدل على تقصيرهم في الطاعات الجليلة والأمور العظيمة بطريق أولى ، فكم بين من يبذل نفسه لرسول اللّه لتحصيل رضاه ، وبين من يبخل بدرهم لإِدراك سعادة نجواه ؟ ! بل يدلّ ترك انفاقهم على نفاقهم كما اعترف به البيضاوي في أول الأمر حيث قال : والميّز بين المؤمن والمنافق ، وما اعتذر به أخيراً من أنه لم يتفق للأغنياء ذلك ، فلا يخفى بعده ومخالفته لما يدعون من بذلهم الأموال الجزيلة في سبيل اللّه ، وكيف لا يقدر من يبذل مثل تلك الأموال الجزيلة على انفاق بعض درهم بل شِقّ تمرة في عشرة أيام ؟ !
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 35 / 383 - / 384