الأربعين في حب أمير المؤمنين عليه السلام . « 1 »
روى العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد قال :
قال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم ، وأنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلّم اليه أمرها ؟
قال : لا ، بل كانت تقتله ان لم يفعل ما فعلت ، ان العرب كرهت أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحسدته على ما آتاه اللّه من فضله ، واستطالت أيامه حتى قذفت زوجته ، ونفّرت به ناقته ، مع عظيم احسانه إليها ، وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حياً على صرف الامر عن أهل بيته بعد موته .
ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرئاسة ، وسلّماً إلى العز والامرة ، لما عبدت اللّه بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدّت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً ، ثم فتح اللّه عليها الفتوح ، فاثرت بعد الفاقة ، وتموّلت بعد الجهد المخمصة ، فحسن في عيونها من الاسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا .
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الامراء القائمين بها !
فتأكد عند الناس نباهة قومٍ وخمول آخرين ! فكنّا نحن ممن خمل ذكره ،
و
هامش
( 1 ) ج 3 ، ف 145 ، ص 401 ، ح 18