خرج علي عليه السلام لصلاة الغداة فجعل ينادي : أيها الناس ، الصلاة الصلاة ، فما أدري أخرج من السدة فتكلّم ، إذ نظرت إلى بريق السيوف ، وسمعت : الحكم للّه لا لك يا علي ولا لأصحابك ، فرأيت سيفاً ثم رأيت ثانياً ، وسمعت علياً عليه السلام يقول : لا يفوتنّكم الرجل وشدّ عليه الناس من كل جانب ، فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم قبّحه اللّه وأدخل على علي عليه السلام ، فدخلت فيمن دخل ، فسمعت علياً عليه السلام يقول :
النفس بالنفس ، فان هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وان بقيت رأيت فيه رأيي .
وذكروا ان الناس دخلوا على الحسن بن علي فزعين لما حدث من أمر علي عليه السلام ، فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يديه إذ ثارت أم كلثوم بنت علي عليه السلام فقالت : أي عدو اللّه انه لا بأس على أبي ، واللّه يخزيك .
فقال ابن ملجم : على ما تبكين ؟ لقد اشتريت سيفي بألفٍ وسممته بألفٍ ولو كانت هذه الضربة لجميع أهل الأرض ما بقي أحد ! « 1 »
وذكروا أن جندب بن عبد اللّه دخل على علي عليه السلام يسلّيه فقال : يا أمير المؤمنين ان فقدناك - / فلا نفقدك - / فنبايع الحسن ؟ قال : لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر .
قال ، فدعا حسناً وحسيناً فقال :
أوصيكما بتقوى اللّه ولا تبغيا الدنيا وان بغتكما ، ولا تبكيا على شي زوى
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى : 3 / 35 عن مناقب الخوارمي