أسفل القليب قهقهة وضحكاً شديداً ، فقال علي عليه السلام : من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلوٍ ورشاء ؟ فقال أصحابه : لن نستطيع ذلك .
فأتزر عليه السلام بميزر ونزل في القليب وما تزداد القهقهة الّا علواً ، وجعل ينحدر في مراقي القليب ، إذ زلت رجله فسقط فيه ، فسمعنا وجبة شديدة واضطراباً وغطيطاً كغطيط المخنوق ، ثم نادى : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه ، هلمّوا قربكم فأقعمها وأصعدها على عنقه شيئاً شيئاً ، ومضى بين أيدينا فلم نر شيئاً ، فسمعنا صوتاً :
أي فتى ليل أخي روعات * وأي سبّاق إلى الغايات
للّه درّ الغرر السادات * من هاشم الهامات والقامات
مثل رسول اللّه ذي الآيات * أو كعلي كاشف الكربات
كذا يكون المرء في الحاجات
فارتجز أمير المؤمنين عليه السلام :
الليل هولٌ يرهب المهيبا * ويذهل المشجّع اللبيبا
فإنني أهول منه ذيبا * ولست أخشى الروع والخطوبا
إذا هززت الصارم القضيبا * أبصرت منه عجباً عجيبا