الله ؟ نعم ، قال : فأذن لي ، فأقول قال : قد فعلت ، قال : فأتا فقال : إن هذا يعني النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قد عنانا وسألنا الصدقة ، قال وأيضا والله قال : فإنا قد اتبعناه
فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى ما يصير أمره ، قال : فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه
فقتله متفق عليه . وعن أم كلثوم بنت عقبة قالت : لم أسمع النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يرخص في شئ من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب والاصلاح بين الناس ،
وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
حديث جابر هو في بعض الروايات كما ساقه المصنف مختصرا ، وفي بعضها أنه
قال له بعد قوله حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمره : قد أردت أن تسلفني سلفا ، قال فما
ترهنني ترهنني نساؤكم ، قال : أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا ؟ قال : فترهنون أبناءكم ، قال :
يسب ابن أحدنا فيقال رهن في وسق أو وسقين من تمر ولكن نرهنك اللامة يعني
السلاح ، قال : نعم وواعده أن يأتيه بالحرث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر ، قال :
فجاؤوا فدعوه ليلا فنزل إليهم فقالت له امرأته : إني لأسمع صوتا كأنه صوت الدم ، فقال :
إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم إذا دعي إلى طعنة ليلا أجاب ، قال
محمد : إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم ، قال : فنزل وهو متوشح
فقالوا : نجد منك ريح الطيب ، فقال : نعم تحتي فلانة أعطر نساء العرب ، فقال محمد : أفتأذن لي
أن أشم منك ؟ قال : نعم فشم ثم قال : أتأذن لي أن أعود ؟ قال : نعم فاستمكن منه ثم قال : دونكم
فقتلوه . أخرجه الشيخان وأبو داود . وحديث أم كلثوم هو أيضا في صحيح البخاري
في كتاب الصلح منه ولكنه مختصر . وقد ورد في معنى حديث أم كلثوم أحاديث أخر منها
حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
: يا أيها الناس ما يحملكم أن تتابعوا على الكذب كتتابع الفراش في النار ؟ الكذب كله على
ابن آدم حرام إلا في ثلاث خصال : رجل كذب على امرأته ليرضيها ، ورجل كذب
في الحرب فإن الحرب خدعة ، ورجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما . والتتابع التهافت
في الامر . والفراش الطائر الذي يتواقع في ضوء السراج فيحترق . وأخرج مالك
في الموطأ عن صفوان بن سليم الزرقي : أن رجلا قال : يا رسول الله أكذب امرأتي ؟ فقال صلى
الله عليه وآله وسلم : لا خير في الكذب ، قال : فأعدها وأقول لها ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
لا جناح عليك . وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث أنس في
نيل الأوطار — صفحة 83
مساهمون: الشوكاني
ص٨٣