النار ، فإذا شق عليكم دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى ؟ وكان قصده أنه لو
رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم . قوله : لو دخلوها لم يخرجوا منها قال الداودي
: يريد تلك النار ، لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء ، قال : وليس المراد بالنار
نار جهنم ولا أنهم يخلدون فيها ، لأنه قد ثبت في حديث الشفاعة أنه يخرج من النار من كان
في قلبه مثقال حبة من إيمان ، قال : وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة يريد أنه
سيق مساق الزجر والتخويف ليفهم السامع أن من فعل ذلك خلد في النار ، وليس
ذلك مرادا وإنما أريد به الزجر والتخويف ، وقد ذكر له صاحب الفتح توجيهات
في كتاب المغازي . قوله : لا طاعة في معصية الله أي لا تجب بل تحرم على من كان
قادرا على الامتناع . وفي حديث معاذ عند أحمد : لا طاعة لمن لم يطع الله . وعند البزار
في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري : لا طاعة في معصية الله وسنده
قوي . وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني : لا طاعة لمن عصى الله
ولفظ البخاري في حديث الباب : فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وهذا تقييد
لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الامر على العموم ، والقاضية
بالصبر على ما يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة ، والمراد بقوله
: لا طاعة في معصية الله نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية . وقوله : إنما الطاعة في المعروف
فيه بيان ما يطاع فيه من كان من أولي الامر وهو الامر المعروف لا ما كان
منكرا ، والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في الشرع لا المعروف
في العقل أو العادة ، لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها على ما
تقرر في الأصول .
باب الدعوة قبل القتال
عن ابن عباس قال : ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قوما قط إلا دعاهم رواه أحمد . وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه
في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال : اغزوا بسم الله في سبيل
نيل الأوطار — صفحة 51
مساهمون: الشوكاني
ص٥١