زياد يعوده فذكر نحو حديث الباب ، فيحتمل أن تكون القصة وقعت للصحابيين .
قوله : ما من أمير في رواية للبخاري : ما من وال يلي رعية من المسلمين . قوله : ثم
لا يجتهد في رواية أبي المليح : ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد بالكسر ضد
الهزل . قوله : يلي قال ابن التين : يلي جاء على غير القياس ، لأن ماضيه ولي بالكسر
فمستقبله يولي بالفتح وهو مثل ورث يرث ، قال ابن بطال : هذا وعيد شديد على
أئمة الجور ، فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب
بمظالم العباد يوم القيامة ، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة ؟ ومعنى حرم
الله عليه الجنة أي أنفذ عليه الوعيد ولم يرض عنه المظلومين . ونقل ابن التين عن
الداودي نحوه قال : ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر لأن المؤمن لا بد له
من نصحه . قال الحافظ : وهو احتمال بعيد جدا والتعليل مردود ، والكافر أيضا قد
يكون ناصحا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر انتهى . ويمكن أن يجاب عن هذا بأن
النصح من الكافر لا حكم له لعدم كونه مثابا عليه ، والأولى في الجواب أن يقال :
إن الواقع في الحديث نكرة في سياق النفي وهي تعم الكافر والمسلم فلا يقبل
التخصيص إلا بدليل . وقال بعضهم : يحمل على المستحل . قال الحافظ : والأولى أنه
محمول على غير المستحل وإنما أريد به الزجر والتغليظ . قال : وقد وقع في رواية
لمسلم بلفظ : لم يدخل معهم الجنة وهو يؤيد أن المراد أنه لا يدخل الجنة في وقت
دون وقت انتهى . ويجاب بأن الحمل على الزجر والتغليظ خلاف الظاهر فلا يصار
إليه إلا لدليل ، ورواية مسلم لا تدل على أن عدم الدخول في بعض الأوقات ، لأن النفي
فيها مطلق وغاية ما فيه أنه غير مؤكد كما في النفي بلن . قال الطيبي : إن قوله
وهو غاش قيد للفعل مقصود بالذكر يريد أن الله تعالى إنما ولاه على عباده ليديم
لهم النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك ، فمن قلب القضية استحق أن يعاقب
. قوله : فيزجي الضعيف بضم التحتية وسكون الزاي بعدها جيم قال في القاموس :
زجاه ساقه ودفعه كزجاه وأزجاه . قوله : ويردف قال في القاموس : الردف
بالكسر الراكب خلف الراكب انتهى ، والمراد أنه صلى الله عليه وآله وسلم
كان يردف خلفه من ليس له راحلة إذا كان يضعف عن المشي ، وهذا من حسن
خلقه الذي وصفه الله تعالى به وذكر عظمه فقال : * ( إنك لعلى خلق عظيم ) * ( القلم : 4 ) * ( بالمؤمنين رؤوف
نيل الأوطار — صفحة 48
مساهمون: الشوكاني
ص٤٨