رحيم ) * ( التوبة : 128 ) . قوله : فلا جهاد له فيه أنه لا يجوز لأحد تضييق الطريق التي يمر بها
الناس ، ونفى جهاد من فعل ذلك على طريق المبالغة في الزجر والتنفير ،
وكذلك لا يجوز تضييق المنازل التي ينزل فيها المجاهدون لما في ذلك
من الاضرار بهم .
باب لزوم طاعة الجيش لأميرهم ما لم يأمر بمعصية
عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : الغزو
غزوان : فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الامام وأنفق الكريمة وياسر الشريك
واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله ، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى
الامام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أطاعني فقد أطاع
الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد
عصاني متفق عليه . وعن ابن عباس في قوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم ) ( النساء : 29 ) قال : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سرية رواه أحمد والنسائي . وعن علي
رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية واستعمل عليهم
رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، فعصوه في شئ فقال : اجمعوا
لي حطبا فجمعوا ، ثم قال : أوقدوا نارا فأوقدوا ، ثم قال : ألم يأمركم رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أن تسمعوا وتطيعوا ؟ قالوا : بلى ، قال : فادخلوها فنظر بعضهم
إلى بعض وقالوا : إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النار فكانوا
كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار ، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم فقال : لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدا ، وقال : لا طاعة في معصية
الله إنما الطاعة في المعروف متفق عليه .
حديث معاذ في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال ، قال في التقريب : صدوق
كثير التدليس عن الضعفاء ، وقد صرح بالتحديث في سند هذا الحديث عن بجير ،
نيل الأوطار — صفحة 49
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩