قوما دون قوم ، وأيضا الحديث مصرح بأنه إنما أعطاهم لكونهم هم وذرية هاشم
شئ واحد وبمنزلة واحدة ، لكونهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام . ( والحاصل ) أن
الآية دلت على استحقاق قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي متحققة في
بني عبد شمس وبني نوفل . واختلفت الشافعية في سبب إخراجهم فقيل : العلة القرابة
مع النصرة . فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو
نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها . وقيل : سبب الاستحقاق القرابة . ووجد في بني
عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عبني هاشم وحاربوهم . وقيل : إن
القربى عام خصصته السنة .
وعن علي رضي الله عنه قال : اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة
عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا من
هذا الخمس في كتاب الله تعالى فاقسمه في حياتك كيلا ينازعني أحد بعدك فافعل ،
قال : ففعل ذلك فقسمته حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم ولانيه أبو بكر
حتى كانت آخر سنة من سني عمر فإنه أتاه مال كثير رواه أحمد وأبو داود . وعن
علي رضي الله عنه قال : ولاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمس الخمس فوضعته
مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحياة أبي بكر وحياة عمر رواه أبو
داود ، وهو دليل على أن مصارف الخمس خمسة . وعن يزيد بن هرمز : أن نجدة
كتب إلى ابن عباس يسأله عن الخمس لمن هو ؟ فكتب إليه ابن عباس : كتبت
تسألني عن الخمس لمن هو فإنا نقول : هو لنا فأبى علينا قومنا ذلك رواه أحمد
ومسلم . وفي رواية : أن نجدة الحروري حين خرج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن
عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن يراه ؟ فقال : هو لنا لقربي رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم لهم ، قسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ، وقد كان عمر عرض
علينا شيئا منه رأيناه دون حقنا فرددناه إليه وأبينا أن نقبله ، وكان الذي عرض
عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم ، وأن يعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم
على ذلك رواه أحمد والنسائي . وعن عمر بن الخطاب قال : كانت أموال بني النضير
مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان ينفق على أهله نفقة سنته . وفي لفظ : يحبس لأهله
نيل الأوطار — صفحة 230
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٠