على العشر . وقد أخرج البيهقي عن محمد بن سيرين أن أنس بن مالك قال له : أبعثك
على ما بعثت عليه عمر ؟ فقال : لا أعمل لك عملا حتى تكتب لي عهد عمر الذي كان عهد
إليك ، فكتب لي أن تأخذ لي من أموال المسلمين ربع العشر ، ومن أموال أهل الذمة
إذا اختلفوا للتجارة نصف العشر ، ومن أموال أهل الحرب العشر . وأخرج سعيد
بن منصور عن زياد بن حدير قال : استعملني عمر بن الخطاب على العشور
فأمرني أن آخذ من تجار أهل الحرب العشر ، ومن تجار أهل الذمة نصف
العشر ، ومن تجار المسلمين رب العشر . وأخرج مالك عن ابن شهاب عن سالم عن
أبيه : كان عمر يأخذ من القبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك
أن يكثر الحمل إلى المدينة ، ولا يؤخذ ذلك منهم إلا في السنة مرة لظاهر
اقترانه بربع العشر الذي على المسلمين . وأما اشتراط النصاب والانتقال بأمان
المسلمين كما قاله جماعة من الزيدية فلم أقف في شئ من السنة أو أفعال أصحابه على
ما يدل عليه ، وفعل عمر وإن لم يكن حجة لكنه قد عمل الناس به قاطبة فهو
إجماع سكوتي . ويمكن أن يقال : لا يسلم الاجماع على ذلك ، والأصل تحريم أموال أهل
الذمة حتى يقوم دليل والحديث محتمل . وقد استنبط المصنف رحمه الله من حديث
ابن عباس المذكور في الباب المنع من إحداث بيعة أو كنيسة . وأخرج البيهقي
من طريق حزام بن معاوية قال : كتب إلينا عمر أبو الخيل ولا يرفع بين
ظهرانيكم الصليب ولا تجاوركم الخنازير . وفي إسناده ضعف . وأخرجه أيضا الحافظ
الحراني . وروى ابن عدي عن عمر مرفوعا : لا تبنى كنيسة في الاسلام ولا يجدد
ما خرب منها . وروى البيهقي عن ابن عباس : كل مصر مصره المسلمون لا تبنى فيه
بيعة ولا كنيسة ، ولا يضرب فيه ناقوس ، ولا يباع فيه لحم خنزير . وفي إسناده
حنش وهو ضعيف . وروى أبو عبيد في كتاب الأموال عن نافع عن أسلم : أن عمر
أمر في أهل الذمة أن تجز نواصيهم ، وأن يركبوا على الأكف عرضا ، ولا يركبوا
كما يركب المسلمون وأن يوثقوا المناطق . قال أبو عبيد : يعني الزنانير . وروى البيهقي
عن عمر : أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يختموا رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص ،
وأن تجز نواصيهم ، وأن تشد المناطق . وحديث أنس المذكور في الباب استدل به
المنصف رحمه الله على أن إرادة القتل من الذمي لا ينتقض بها عهده ، لأن النبي صلى
نيل الأوطار — صفحة 221
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢١