صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ، أخرجه إسحاق في
مسنده . ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب فذكره
مرسلا وزاد : فقال عمر : من كان منكم عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فليأت به وإلا فإني مجليكم . ورواه أحمد في مسنده موصولا عن عائشة
ولفظه قالت : آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يترك بجزيرة
العرب دينان . أخرجه من طريق ابن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن الزهري
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها . وحديث الرجل الذي من بني تغلب أخرجه
البخاري في التاريخ وساق الاضطراب فيه . وقال : لا يتابع عليه . قال المنذري : وقد
فرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم العشور فيما أخرجت الأرض في خمسة أوساق .
وقد أخرجه أبو داود أيضا من طريق أخرى من حديث حرب بن عبيد الله
عن جده أبي أمه عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما
العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور ولم يتكلم أبو داود ولا المنذري
على إسناده . وأخرجه أيضا من طريق أخرى عن حرب بن عبيد الله فقال : الخراج مكان
العشور . وأخرجه أيضا من طريق أخرى عن رجل من بكر بن وائل عن خاله قال : قلت
يا رسول الله أعشر قومي ؟ قال : إنما العشور على اليهود والنصارى . وقد سكت أبو داود والمنذري
عنه وفي إسناده الرجل البكري وهو مجهول وخاله أيضا مجهول ولكنه صحابي . قوله : لا تصلح
قبلتان سيأتي الكلام على ذلك في الباب الذي بعد هذا . قوله : وليس على مسلم جزية ، لأنها
إنما ضربت على أهل الذمة ليكون بها حقن الدماء وحفظ الأموال ، والمسلم بإسلامه
قد صار محترم الدم والمال . قوله : عشور هي جمع عشر وهو واحد من عشرة أي
ليس عليهم غير الزكاة من الضرائب والمكس ونحوهما . قال في القاموس : عشرهم
يعشرهم عشرا وعشورا أخذ عشر أموالهم انتهى . وقال الخطابي : يريد عشور التجارات
دون عشور الصدقات ، قال : والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا
عليه ، وإن لم يصالحوا عليه فلا شئ عليهم غير الجزية انتهى . ولعله يريد على
مذهب الشافعي . وأما عند الحنفية والزيدية فإنهم يقولون : يؤخذ من تجار أهل الذمة
نصف عشر ما يتجرون به إذا كان نصابا وكان ذلك الاتجار بأماننا ، ويؤخذ من
تجار أهل الحرب مقدار ما يأخذون من تجارنا ، فإن التبس المقدار وجب الاقتصار
نيل الأوطار — صفحة 220
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٠