وعليه الجزية على كل حال ذكرا أو أنثى ، عبد أو أمة ، دينار واف أو قيمته . ورواه
ابن زنجويه في الأموال عن النضر بن شميل عن عوف عن الحسن قال : كتب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره ، قال الحافظ : وهذان مرسلان يقوي
أحدهما الآخر . وروى أبو عبيد أيضا في الأموال عن يحيى بن سعيد عن قتادة عن شقيق
العقيلي عن أبي عياض عن عمر قال : لا تشتروا رقيق أهل الذمة فإنهم أهل خراج
يؤدي بعضهم عن بعض .
وعن ابن عباس قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا تصلح قبلتان في أرض ، وليس على مسلم جزية رواه أحمد وأبو داود ، وقد احتج
به على سقوط الجزية بالاسلام ، وعلى المنع من إحداث بيعة أو كنيسة . وعن رجل
من بني تغلب : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ليس على المسلمين
عشور إنما العشور على اليهود والنصارى رواه أحمد وأبو داود . وعن أنس : أن
امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشاة مسمومة فأكل منها
فجئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألها عن ذلك فقالت : أردت
أن أقتلك ، فقال : ما كان الله ليسلطك على ذلك ، قال فقالوا : ألا نقتلها ؟ قال : لا ، فما زلت أعرفها في
لهوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد ومسلم ، وهو دليل على أن العهد لا
ينتقض بمثل هذا الفعل .
حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود ورجال إسناده موثقون ، وقد تكلم
في قابوس ابن الحصين بن جندب ووثقه ابن معين . وقال المنذري : أخرجه الترمذي
وذكر أنه مرسل ، ويشهد له ما تقدم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : المسلم والكافر
لا تتراءى ناراهما وأخرج مالك في الموطأ عن ابن شهاب : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : لا يجتمع دينان في جزيرة العرب قال ابن شهاب : ففحص عمر
عن ذلك حتى أتاه الثلج واليقين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا فأجلى
يهود خيبر . قال مالك : وقد أجلى عمر يهود نجران وفدك . ورواه مالك في الموطأ
أيضا عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول : بلغني أنه كان
من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن قال : قاتل الله
اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى دينان بأرض العرب . ووصله
نيل الأوطار — صفحة 219
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٩