وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يومئذ وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن
يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله عز وجل فيهن : * ( إذا جاءكم المؤمنات
مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن إلى ولا هم يحلون لهن ) * ( الممتحنة : 10 ) رواه البخاري .
وعن الزهري قال عروة : فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كان يمتحنهن ، وبلغنا أنه لما أنزل الله : * ( أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا على من
هاجر من أزواجهم ) * ، وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بعصم الكوافر ، أن عمر طلق
امرأتين قريبة بنت أبي أمية وابنة جرول الخزاعي ، فتزوج قريبة معاوية ، وتزوج
الأخرى أبو جهم ، فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على
أزواجهم أنزل الله تعالى : * ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم
) * ( الممتحنة : 11 ) والعقاب ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار ، فأمر أن يعطي
من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللائي
هاجرن ، وما يعلم أحد من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها أخرجه البخاري . قوله :
الأحابيش أي الجماعة المجتمعة من قبائل ، والتحبش التجمع والجنب الامر ، يقال :
ما فعلت كذا في جنب حاجتي ، وهو أيضا القطعة من الشئ تكون معظمه أو كثيرا منه
، ومحروبين أي مسلوبين قد أصيبوا بحرب ومصيبة ، ويروى موتورين والمعنى واحد .
وقوله : العوذ المطافيل يعني النساء والصبيان ، والعائذ الناقة القريب عهدها بالولادة ،
والمطفل التي معها فصيلها وحل حل زجر للناقة ، وألحت أي لزمت مكانها ، وخلأت
أي حرنت . والثمد الماء القليل . والتبرض أخذه قليلا قليلا ، والبرض القليل ، والأعداد
جمع عد وهو الماء الذي لا انقطاع لمادته . وجاشت بالري أي فارت به . وعيبة نصحه
أي موضع سره لأن الرجل إنما يضع في عيبته حر متاعه . وجموا أي استراحوا ،
والسالفة صفحة العنق ، والخطة الامر والشأن . والأشواب الأخلاط من الناس
مقلوب الأوباش . والضغطة بالضم الشدة والتضييق . والرسف مشي المقيد . والغرز
للرحل بمنزلة الركاب من السرج . وقوله : حتى برد أي مات ، ومسعر حرب أي
موقد حرب ، والمسعر والمسعار ما يحمى به النار من خشب ونحوه . وسيف البحر :
ساحله . وامتعضوا منه كرهوا وشق عليهم . والعاتق الجارية حين تدرك . والعيبة
نيل الأوطار — صفحة 189
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٩